الشيخ محمد اليعقوبي
101
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
اللاهثون وراء هذه الدنيا الزائلة أنّ علياً عليه السلام حجر عثرة في طريقهم وقد عبّر عليه السلام عن هذه المخاوف المتبادلة بقوله عليه السلام حينما ودّع صاحبه البار أبا ذر الغفاري « لقد خفتهم على دينك وخافوك على دنياهم » ، إنّ كثيراً ممن حاربوا علياً وأعلنوا عداوته يعترفون في السر بعلّو منزلته وقد سجل التاريخ الكثير من هذه الاعترافات لمعاوية وعمرو بن العاص وغيرهما ، سُئل مروان بن الحكم عن قتالهم لعلي عليه السلام وسبّه على المنابر وهل أنّه كان فعلًا شريكاً في قتل عثمان ، قال مروان : ما كان أحد أدفع عن عثمان من علي ، فقيل له : ما لكم تسبونه على المنابر ؟ قال : إنه لا يستقيم لنا الأمر إلا بذلك ) « 1 » . نتيجة العداء : هذا ما سجلناه من دواعٍ وأسباب ، ولعله توجد غيرها يكتشفها المتتبع ، ولكن ماذا كانت النتيجة ، قال تعالى : ( وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ) ( الأنفال / 309 ) فكانوا كلما أوغلوا في معاداة علي عليه السلام وسبّه على المنابر والافتراء عليه والانتقاص منه كان علي عليه السلام يرتفع ويزداد تألّقاً حتّى اعترفوا بذلك . قال الوليد بن عبد الملك لبنيه يوماً : ( يا بنيَّ عليكم بالدين ، فإنّي لم أر الدين بنى شيئاً فهدمته الدنيا ، ورأيت الدنيا قد بنت بنياناً هدمه الدين . ما زلت أسمع أصحابنا وأهلنا يسبّون عليّ بن أبي طالب ويدفنون فضائله ، ويحملون الناس على شنآنه ، فلا يزيده ذلك من القلوب إلّا قرباً ، ويجتهدون في تقريبهم من نفوس الخلق
--> ( 1 ) الصواعق المحرقة : ص 55 ، وأنظر : أنساب الأشراف : ج 2 ص 407 .